مجموعة مؤلفين

5

موسوعة تفاسير المعتزلة

1 - من هو الجبّائي ( 235 - ت 303 ه ) : هو أبو علي ، محمد بن عبد الوهاب الجبّائي ، ينتهي نسبه إلى إيان مولى عثمان بن عفان ، لقب الجبائي نسبة إلى جبا من أعمال خوزستان . رحل إلى البصرة وفيها صحب أبا يعقوب الشحّام الذي انتهت إليه رئاسة المعتزلة ، وقد ترأس المدرسة بعد وفاة الشحّام عام 267 ه « 1 » . شهد أحداثا قاسية ، ففي المجال السياسي ، عاصر عشرة من الخلفاء العباسيين ، وهذا مظهر لتدهور الخلافة حين أصبحت مقادير الخلفاء يتحكم فيها الجند فيقتلون ويولون من يشاؤون . وقد عاصر كذلك سيطرة صاحب الزنج واستيلائه على البصرة عام ( 255 ه ) . أما في المجال الفكري ، فقد كانت سنة 234 ه ، أي قبل مولد الجبّائي بعام واحد ، إعلان الخليفة المتوكل نصرة أهل السنّة ضد المعتزلة ، فكان إعلانه بداية انطلاق تيار رهيب من العداء العنيف للمعتزلة ، حتى اضطر القوم إلى التستر والانحسار . ولكن أبا علي قد صمد لخصومة الدولة وعداء الحنابلة ، مدافعا عن الفكر المعتزلي إلى حد يمكن اعتباره أعظم رجالهم بعد النظام ( ت 226 ه ) ، والواقع أن الاعتزال بعد الخليفة المتوكل ، قد وجد فترات من المهادنة وربما المصالحة في عهود بعض الخلفاء أمثال المهتدي إلى أن قامت دولة بني بويه « 2 » . كان على أبي علي أن يجابه ذلك كله : أن يواجه الحنابلة ورجال الحديث ، إلى جانب خصمه الجديد - تلميذه وربيبه أبي الحسن الأشعري ( ت 320 ه ) « 3 » فضلا عن الخصوم التقليديين من أصحاب الديانات الأخرى من الزنادقة من رواسب حملة ابن الراوندي على المعتزلة وقد انعكس ذلك كله على مؤلفاته . ويصف لنا ابن أبي الحديد المعتزلي ( ت 656 ه ) تقوى الجبّائي وكيفية

--> ( 1 ) أحمد صبحي : في علم الكلام ، ج 1 ، ص 289 . ( 2 ) م ، ن ، ج 1 ، ص 290 . ( 3 ) كان أبو علي زوج أم أبي الحسن الأشعري مؤلف كتاب " مقالات الإسلاميين " .